الشيخ الطوسي
48
تلخيص الشافي
ولا فرق - فيما شرطناه من ارتفاع اللبس والشبهة - بين أن يكون المخبر عنه مشاهدا أو غير مشاهد لأن الشبهة - كما يصح دخولها فيما ليس بمشاهد كالديانات وما أشبهها - فقد يصح دخولها في المشاهد على بعض الوجوه ولهذا يبطل نقل اليهود والنصارى في صلب المسيح عليه السّلام . ونقول : ان نقلهم لو اتصل بالمخبر عنه - مع استيفاء شرطه في جميع أسلافهم وأخلافهم من الكثرة وغيرها - أمكن أن يكون خبرهم باطلا من جهة الشبهة ووقوع اللبس ، لأن المصلوب لا بدّ أن تتغير حليته وتتنكّر صورته فلا يعرفه كثير ممن كان يعرفه ولأن اليهود الذين ادعوا قتله لم تكن لهم معرفة مستحكمة - ، لأنه لم يكن مخالطا لهم ولا مكاثرا . ومن هذه صورته لا يمتنع أن يشتبه بغيره . وقد قيل : إن اللّه تعالى ألقى شبه المسيح على غيره « 1 » ، وذلك يجوز - على بعض الوجوه -
--> ( 1 ) قال اللّه تعالى - حكاية عن اليهود - : « وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول اللّه . وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ، وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ، وما قتلوه يقينا ، بل رفعه اللّه إليه وكان اللّه عزيزا حكيما » النساء : 157 قال الشيخ ( ره ) في التبيان 2 / 382 ط النجف : « . . . واختلفوا في كيفية التشبيه الذي شبه لليهود في امر عيسى : فقال وهب بن منبه : اتى عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت فأحاطوا بهم ، فلما دخلوا عليهم صيرهم اللّه كلهم على صورة عيسى ، فقالوا لهم : سحرتمونا ليبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا فقال عيسى لأصحابه : من يشري نفسه منكم اليوم بالجنة ؟ فقال رجل منهم : انا فخرج إليهم فقال : انا عيسى - وقد صيره اللّه على صورة عيسى - فأخذوه وقتلوه وصلبوه ، فمن ثم شبه لهم ، وظنوا انهم قد قتلوا عيسى ، وظنت النصارى مثل ذلك أنه عيسى . ورفع اللّه عيسى من يومه ذلك . وبه قال قتادة والسدي وابن إسحاق ومجاهد وابن جريج ، وان اختلفوا في عدد الحواريين . ولم يذكر أحد - غير وهب -